الحلقة السابعة والعشرونWalas
منذ أسبوع وأنا أنتظر وقتا مناسبا لكتابة هذه الحلقة ...
فهذه الحلقة هامة عندي وغالية على قلبي ...
لذا ... أحتاج لجو معين لكتابتها ...لكنني لا أجده ...
إنما يجب أن أكتبها :
والاس مدينة تبعد عنا ساعتين بالسيارة ...
أذهب إليها تقريبا كل يوم سبت .. برفقة أخي .. حيث أنه يمتلك متجرا هناك :

بعد شهر ، سوف تصبح الرحلة إلى والاس ذكرى ... لذا هي مهمة عندي ..
سوف أشتاق ....... أشتاق ........
إلى رحلتي هذه بصحبة أخي .... أخي الوحيد .... أخي الحبيب .
أخي الذي ... لم يفرقني عنه التشرد الفلسطيني كابتعادي عن أخواتي
وعن والدي ووالدتي إلا عندما هاجر إلى هنا ... فأصبحنا أغراب.
فنحن عائلة لم يلتم شملها كاملة إلا مرة واحدة طوال العمر ولمدة شهرين فقط ..
وقد كان هذاالحدث في الكويت ... فتصورنا صورة تذكارية ،
فقد كان الحادث هاما جدا بالنسبة لنا ..
وكنا سعداء ....... لمدة شهرين .... نحن السبعة معا .. أخي وأخواتي ووالدينا.
فقصتنا طويلة ... وتشتتنا قد طال ... إلى هذه اللحظة .
أذكر عندما قال لي أخي قبيل هجرته إلى هنا :
" مش حابب أسافر ، بتعرفي ليش؟؟"
فسألته بحزن .. لأنني لمست مدى حزنه في سؤاله:
" لأ ... ليش ؟؟"
فأجاب وصوته كله حزن :
" لأني مش عارف كيف بدي أروح و أخليكي هون " .
تبدأ الرحلة إلى والاس في الخامسة صباحا ... في العتمة :

وهذا كي نصل المعرض في الميعاد .. فيجب أن يفتحه في الثامنة صباحا.
يتم فتح هذا المحل يوم الخميس ويوم السبت فقط ..
هذا لأنه يبعد عنا ساعتين ... الذهاب إليه يوميا أمر مرهق.
نفطر في السيارة .. نأخذ معنا ما يلزمنا في المشوار .. شاي وسندويشات وقهوة .
نتحدث أحيانا ، وننزل كلما رأينا يارد سيل ... ونستمع الموسيقى البرازيلية بسعادة ..
فأنا وأخي نعشق البرازيل ... فقد عشنا هناك معا .. وتركناها معا أنا وهو لوحدنا ..
وبقت أمي هناك وأبي أيضا ...
أما شقيقتي التي كانت معنا هناك ، فقد تركتنا وذهبت إلى الأردن قبلنا لتعيش عند خالي .
أما أختي التي لم نأخذها معنا لأنها كانت متزوجة في فلسطين ،
فهاجرت إلى أمريكا بعد هجرتنا للبرازيل وبقيت فيها إلى هذه اللحظة.
أما شقيقتي الكبرى ، فقد تزوجت وذهبت لخطيبها فقد كان يقيم في الكويت ،
كي لا تترك خطيبها وتذهب معنا للبرازيل .
كانت هجرتنا للبرازيل لأن أبي كان هناك قبلنا بثمن سنوات ..
وكنت أنا في بطن أمي عندما هاجر ... ولم أراه إلا عندما ذهبنا إليه .
ونسيت لغتنا العربية هناك ...
وتعلمتها مرة أخرى عندما عدت برفقة أخي إلى بيت خالي وزوجته عمتي سرية .
كانت أختي وردة عندهم التي سبقتنا إليهم قبل وصولنا بسنتين .
أما الكبيرة منيرة المتزوجة من ابنهم ، فقد كانت مقيمة مع زوجها في الكويت ..
أما مريم في أمريكا طبعا .
وبعد بضعة أشهر ، أرسلت منيرة كرت زيارة لأخي وذهب عندها للكويت ...
وبقيت أنا مع وردة في بيت خالي .
بعد سنة هاجروا أمي وأبي من البرازيل إلى الأردن ...
وجاءت إلينا مريم لترانا .. وأتت منيرة تاركة أخي في الكويت .
وبعد بضعة أشهر هاجرنا للكويت عند أخي ..
وعادت مريم لموقعها .. دون أن ترى أخاها الوحيد ...
وذهبت سنين أخرى ... لتتزوج وردة وتسكن السعودية سنين طويلة..
ولكنها زارتنا في الكويت هي ومريم في نفس الصيف لنجتمع نحن السبعة
مرة واحدة في حياتنا ولم تتكرر ...
هذا لأن حرب الكويت مع العراق أجبرتنا لهجرة أخرى إلى الأردن .
وجاءت مريم لتعيش كم سنة معنا في الأردن ...
ولكن هذا كان بعد وفاة والدي ...
ليشاء القدر مرة أخرى أن يهاجر أخي إلى أمريكا وطبعا والدتي وعائلته معه ..
فاضطرت مريم للعودة إلى أمريكا .. تاركين منيرة و أنا في الأردن..
ويشاء القدر بعد هذا أن تترك وردة السعودية لتستقر في الأردن ..
وما زال التشتت يحرقنا .... فأنا الآن هنا .
يتبع >>>>