ذكرتني بأخي عندما ضربه الأستاذ بمدارس الوكالة ...
أخذ شلته في الليل و " لبدوا " للأستاذ وطعموه كتلة ...
طبعا ما كان فيه كهرباء عندنا في منطقتنا في بيرزيت ..
فأكل الكتلة الأستاذ بدون ما يشوف إللي ضربوه ...
كانت السكايف.. منازل الوكالة .. لا كهرباء .. لا ماء .. لا مجاري .
أذكر طرقعة حبات البرد في الشتاء على السكيفة فكنت أرتعب .. فلم يكن والدي عندنا ... بل مغترب .
وكان عند امي ماكينة خياطة .. تخيط الملابس للناس لتصرف علينا ...
كنت أذهب لصورة أبي المعلقة على الحائط لأطلب منه " قرطة " ( يعني قطعة عملة القرشين ونص ).
فأخبرتني أمي عندما كبرت ، أنها هي من كانت تلقي لي القرطة من خلفي وليس أبي من كان يعطيني اياها من داخل الصورة.
كان عندنا زير في " كاع الدار " . وكما قال لي مرة الفنان أمجد رسمي " كان حلو لما كان الناس عندهم كاع دار ،
هسه كل واحد راح وأخذ كاعه معه " ههه ..يقصد أن ما فيه كاعات دور هسه ...
و " دوشك " هذا الذي نضع عليه الفرشات والحرامات وبطانيات الوكالة ..
تلك البطانيات السوداء الخشنات وكأنها لتعليم هذا النائم إن كان فلسطيني أم لا .
كل البطانيات سوداء وكأنها للحداد على فلسطين فالسواد يليق بنا .
كان منزل الوكالة هذا غرفة ومطبخ .. وكان في الغرفة مع الدوشك راديوضخم أيضا ..
راديو كبير جدا على البطاريات .. تقول متر طوله ومتر عرضه ..
كنت دائما أجلس بجانبه وأتمنى له أن يتعطل ...
كنت أتمنى هذا كي يأتي المصلح لإصلاحه ، فيفتحه من الخلف ..
كنت أنتظر فتحه عشان آخذ المغنيين إللي جواه .. والله .
لا تظن أنني غبية ، كنت دوما الأولى في المدرسة حتى في البرازيل وفي معهد الإنجليزي في الكويت .
دايما الأولى... لكن للأسف كانت المدرسة تأخذني لصفوف أعلى من صفي لأحل مسائل
عجزت بنات معينات من حلها لأقوم بحلها أنا ...
كاينات المدرسات يستعملني لخزي البنات يا حرام وانا مش عارفة.
وكنت أحيانا أخاف من أمي لأنها تسير دون بطاريات كذلك الراديو الضخم .
أما بجانب الغرفة ، في كاع الدار ، كان فيه مساحة ارض صغيرة يمكن مترين في مترين، أرضيتها
تراب وليس ككاع الدار سمنت مشقق .. كانت تلك المساحة هي " الزكة " ، كانت الحمام .. تراب ..

ودون باب أو سقف .
هذه هي منازل الوكالة
تحيتي واحترامي ، أخي الغالي العراب